أيوب صبري باشا

654

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وقد عرض خالد بن الوليد على النبي صلى اللّه عليه وسلم ضيق هذه الدار وعدم استيعابها لأولاده وعياله فرد عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم « إذا أردت تستطيع أن ترقيها وتعليها حتى السماء » يعنى تستطيع أن تضيف إليها عدة حجرات أخرى . وكان بجانب دار خالد بن الوليد منزل « جبلة بن عمرو الساعدي » وبجانبه منزل ريطة بنت أبي العباس ، وكان منزل جبلة بن عمرو الساعدي - رضى اللّه عنه - بنى فوق ساحة منزل الصديق الأعظم - رضى اللّه عنه - وانتقل في فترة ما إلى أسماء بنت الحسين العباسي ، وهدم مؤخرا وبنى مكانه « رباط النساء » . وكان بيت الصديق الأكبر الذي انتقل إلى جبلة بن عمرو الساعدي أمام دار عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - الصغيرة وفي شارع بقيع الغرقد . وكانت هذه الدار الصغيرة خلف بيت عثمان بن عفان الكبير . وهذه الحجرة المباركة ما تزال قائمة حتى الآن وتعرف « بمشهد عثمان » . وأمام الدار الصغيرة طريق في عرض خمسة أذرع ويمتد حتى مقبرة بقيع الغرقد . والدار الكبيرة التي تنسب لعثمان بن عفان في مقابل مدرسة الشهابية ، يفصل بينهما طريق في عرض خمسة أو ستة أذرع . قد بنيت فوق مساحة الدار الكبيرة دائرة مشيخة خاصة بشيوخ الحرم إذ استصغر شريف باشا ، وكان شيخ الحرم النبوي في عهد السلطان عبد الحميد خان ، دائرة المشيخة القديمة وحصل على إدارة سنية لبناء دار جديدة للمشيخة وبنى دائرة تشتمل على خمس وأربعين حجرة وأعلى من القبة الخضراء النبوية وكانت هذه الدائرة الواسعة في الجهة الشرقية من حجرة السعادة وعلى بعد خمسة عشر ذراعا ومع ذلك بنى قصرين لا مثيل لهما أمام باب جبريل ، ولم يتجرأ أحد أن يبنى في داخل المدينة مبنى في هذا الاتساع وهذا العلو تأدبا . فكتب بعض المعترضين على جدران تلك الدائرة ليلا بيتا ضمّنه عدم الارتياح لما قام به شريف باشا : وأخذ الناس يتحدثون في اجتماعاتهم شريفهم ووضيعهم قائلين إن شريف باشا لن يستطيع أن يقيم في هذه الدائرة الفخمة .